الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

491

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يستعملون النار فيها في أمور حياتهم المختلفة ، خصوصا مع اتساع دائرة البحث العلمي كما في عالمنا المعاصر ، حيث إن الحرارة الناشئة من أنواع النار تحرك عجلة المصانع العظيمة ، وإذا ما تعطلت هذه الوسيلة المهمة وانطفأت شعلتها العظيمة - والتي جميعها من الشجر - بما في ذلك النار المأخوذة من الفحم الحجري أو المواد النفطية حيث ترجع إلى النباتات بصورة مباشرة أو غير مباشرة - فإنها ستتعطل الحياة المدنية ، بل وستنطفئ حياة الإنسان أيضا . وبدون شك فإن النار من أهم اكتشافات البشر ، في حين أن الله تعالى هو الذي أوجدها ودور الإنسان فيها بسيط وعادي جدا . لقد قفز اكتشاف النار بالإنسانية مرحلة مهمة حيث بدأت تسير من ذلك الوقت في مراحل جديدة من التمدن والرقي . نعم هذه الحقائق جميعا عبر عنها القرآن الكريم بجملة قصيرة : نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين . ومما يجدر ذكره أن الآية أعلاه استعرضت في البداية الفوائد المعنوية للنار ، والتي تذكرنا بيوم القيامة ، والتي هي محور الحديث في هذا البحث ، ثم انتقلت إلى ذكر تفاصيل الفوائد الدنيوية لها ، لأن للناحية الأولى أهمية أكثر ، بل تمثل الأصل والأساس في البحث . بعد ذكر النعم الثلاث ( الحبوب الغذائية ، والماء ، والنار ) والتي روعي ترتيب أهميتها وفق تسلسل طبيعي - لأن اهتمام الإنسان يبدأ أولا بالحبوب الغذائية ثم يمزجها بالماء ومن ثم يطهوها ويهيؤها للغذاء بواسطة النار - يستنتج سبحانه نتيجة مهمة بعد ما ركز على أهمية هذه النعم للإنسان وذلك بتسبيحه والشكر له تعالى باعتباره المصدر الوحيد لهذه النعم . . فيقول سبحانه في آخر آية مورد